ابن الأثير
62
الكامل في التاريخ
ذكر قتل الراشد باللَّه لما وصل الراشد باللَّه إلى همذان ، وبها الملك داود وبوزابة ومن معهما من الأمراء والعساكر بعد انهزام السلطان مسعود وتفرق العساكر ، على ما تقدم ذكره ، سار الراشد باللَّه إلى خوزستان مع الملك داود ، ومعهما خوارزم شاه ، فقاربا الحويزة ، فسار السلطان مسعود إلى بغداد ليمنعهم عن العراق ، فعاد الملك داود إلى فارس وعاد خوارزم شاه إلى بلاده ، وبقي الراشد وحده ، فلما أيس من عساكر العجم سار إلى أصفهان . فلما كان الخامس والعشرون من رمضان وثب عليه نفر من الخراسانية الذين كانوا في خدمته ، فقتلوه وهو يريد القيلولة ، وكان في أعقاب مرض وقد بريء منه ، ودفن بظاهر أصفهان بشهرستان ، فركب من معه فقتلوا الباطنية . ولما وصل الخبر إلى بغداد جلسوا للعزاء به في بيت النوبة يوما واحدا . وكان أبيض أشقر ، حسن اللون مليح الصورة ، مهيبا شديد القوة والبطش . قال أبو بكر الصولي : الناس يقولون إن كل سادس يقوم بأمر الناس من أول الإسلام لا بد من أن يخلع ، وربما قتل . قال : فتأملت ذلك ، فرأيته كما قيل : فإن أول من قام بأمر هذه الأمة محمد رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ، رضي اللَّه عنهم ، فخلع ، ثم معاوية ويزيد ابنه ، ومعاوية بن يزيد ، ومروان ، وعبد الملك ابن مروان ، وعبد اللَّه بن الزبير ، فخلع وقتل ، ثم الوليد بن عبد الملك ، وأخوه سليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد ، وهشام ابنا عبد الملك ، والوليد بن يزيد ابن عبد الملك ، فخلع وقتل ، ثم لم ينتظم أمر بني أمية ، ثم ولي السفاح ،